ابن تغري
95
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وقال الذهبي : حكى أبو ضمرة « 1 » عن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن يسار قال : إني لجالس في مسجد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد حج يزيد بن عبد الملك قبل أن يكون خليفة ؛ فجلس مع المقبري « 2 » وابن « 3 » أبى العتاب ؛ إذ جاء أبو عبد اللّه القرّاط ؛ فوقف عليه ؛ فقال : أنت يزيد بن عبد الملك ؟ ! فالتفت يزيد إلى الشيخين ؛ فقال : أمجنون هذا ! ؟ فذكروا له فضله وصلاحه ، وقالوا : هذا أبو عبد اللّه القراط صاحب أبي هريرة « 4 » ، حتى رقّ له ولان ؛ فقال : نعم ، أنا يزيد ؛ فقال له : ما أجملك ، إنك لتشبه أباك ، إن وليت من أمر الناس شيئا فاستوص بأهل المدينة خيرا . فأشهد على أبي هريرة ، حدّثنى « 5 » عن حبه [ وحب صاحب ] « 6 » هذا البيت ، وأشار إلى الحجرة : إنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - خرج إلى ناحية من المدينة - يقال لها بيوت السّقيا - وخرجت معه ، فاستقبل القبلة ورفع يديه ؛ فقال : إبراهيم خليلك دعاك لأهل مكة ، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة : اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم « 7 » وقليلهم وكثيرهم « 8 » ضعفي ما باركت لأهل مكة ، اللهم أرزقهم من هاهنا وهاهنا - وأشار إلى نواحي الأرض كلها - اللهم من أرادهم بسوء ؛ فأذبه كما يذوب الملح في الماء « 9 » . ثم التفت يزيد إلى الشيخين ؛ فقال : ما تقولان ؟ ! قالا : حديث معروف مروى . وقيل : إن يزيد قال يوما : واللّه إني لأشتهى أن أخلو بحبابة ؛ فلا أرى غيرها ؛ فأمر ببستان له ؛ فهيئ ، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحد .
--> ( 1 ) هو أنس بن عياض بن ضمرة ، وقيل : جعيد أو عبد الرحمن ، أبو ضمرة الليثي . تهذيب التهذيب ج 1 ص 375 ، ج 2 ص 136 . ( 2 ) المقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة المنورة . تهذيب ج 4 ص 38 ، سير ج 8 ص 147 . ( 3 ) ( وأبى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س . ( 4 ) هو أبو هريرة الدوسي ، الحافظ الفقيه صاحب رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( ت 58 ه ) . تذكرة الحفاظ ج 1 ص 32 . ( 5 ) ( لحدثنى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س . ( 7 ) ( وطاعهم ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س . ( 8 ) ( وكبيرهم ) في ف ، والصيغة المثبتة من س . ( 9 ) انظر صحيح مسلم ج 3 ص 510 ، حديث رقم ( 425 ) .